الحسن بن محمد البوريني
10
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
الصّغرى « 1 » ، وتدريس بقعة بالجامع الأموي للإقرا . وكان مع ذلك يكتب أوقاف الأمراء بني منجك في دمشق الشام ، ويدرك بالكتابة المذكورة الرزق التام . وكان يدرّس بالجامع المنجكي في محلة مسجد الأقصاب « 2 » ، ويعلّم هناك جميع الطلّاب . وكانت له الشفقة الكاملة ، والألطاف الوافرة ( 3 ب ) الشاملة ، على الطلبة لا سيما الغرباء ، وبالجملة فإنه ما تقاعس عن الوصف الجميل ولا أبى ، بل كان عامر الأوقات ، بالعبادات والبركات . لا يفتر ساعة عن فعل خير أو طاعة . قرأ عليه فضلاء دهره ، ونال بذلك نهاية فخره . فممن قرأ عليه ، وجلس دهرا بين يديه : الشيخ الفاضل العلّامة ، جامع أشتات الفضائل والكرامة ، شيخنا بل شيخ الشام ، الذي شاع فضله بين الأنام ، المفتي الجليل ، المرحوم الشيخ إسماعيل ، مفتي الشافعية في زمانه ، وحائز مرتبة الصدر بين أقرانه ، الشهير بالنابلسي . وستأتي ترجمته عن قريب ، بعون لطف اللّه « 3 » السميع المجيب . وكان يفتخر بالقراءة عليه في مجالس فخره ، ويرى أنه أدرك بذلك صدارة دهره . وممن قرأ عليه ، ونال الفخر بانتسابه اليه . شيخنا المحقّق ، وأستاذنا المدقق ، العماد بن العماد ، من عليه في تحقيق المشكلات الاعتماد ، الشيخ عماد الدين محمد الحنفي . سقى اللّه ثراه ، وبلّغه في الجنّة ما يتمنّاه . وستأتي ترجمته في حرف العين ، صدقا من غير مين « 4 » . وقد قرأت عليه . رحمه اللّه تعالى ، وأنا ولد صغير ، فنظر إليّ نظر الشفقة وقال لأبي : احرص على ولدك هذا فإنه سيصير من أهل العلم .
--> ( 1 ) انظر عنها النعيمي ، 1 : 368 ( 2 ) محلة معروفة تقع خارج باب السلامة . انظر عن المسجد ذيل ثمار المقاصد 222 ( 3 ) ساقط من ه ( 4 ) ه « صدقا مني من غير مين »